اعلانات

الخطFontFonte + - Bookmark and Share

 

كلمة وزير الدفاع الوطني لمناسبة انعقاد مؤتمر "الذكاء الاصطناعي في الأمن والدفاع"

أيُّها الحضور الكريم،

شرَّفني فخامةُ رئيسِ الجمهوريَّة العماد ميشال عون وكلَّفني بتمثيلِه في هذا المؤتمر لِأُرحِّبَ بكم جميعاً في لبنان وبخاصَّةٍ بالخبراءِ والاختصاصيِّينَ الذين قَدِموا من اثنينَ وأربعينَ دولة.

 

يُمثِّلُ لقاؤنا اليومَ فُرصةً قيِّمةً لبحثِ مواضيعَ متعلِّقةٍ بالتكنولوجيا الذكيَّةِ في مجالَي الأمنِ والدفاع، وللتعرُّفِ إلى كيفيَّةِ استخدامِ هذه التكنولوجيا واكتشافِ تأثيرِها على قطاعاتٍ مختلفةٍ ضمنَ المؤسَّسةِ العسكريَّة.

 

فالتكنولوجيا الذكيَّةُ فرضَت نفسَها في العالمِ اليوم، وأصبحَتْ واقعًا لا يُمكنُ تجاهُلُه. وهي في تطوُّرٍ متسارعٍ لا يقفُ عندَ حدودٍ في المجالاتِ كافَّة، مثلَ الذكاءِ الاصطناعيّ (Artificial Intelligence) والحوسبةِ السحابيَّة (Cloud Computing) والبلوك تشين ((Blockchain وإنترنت الأشياء (IoT) وإنترنت كلِّ الأشياء (IoE) والبياناتِ الضخمة (Big Data) والتحوُّلِ الرقميّ (Digital Transformation) والهواتفِ الذكيَّة، التي أصبحتْ كلُّها من أولويَّاتِ الحياةِ اليوميَّةِ للبشرِ على كاملِ الكرةِ الأرضيَّة.

 

لذا بدأتِ الدُّولُ تسعى إلى امتلاكِ هذه المقوِّماتِ لِما فيها من إسهاماتٍ إيجابيَّةٍ توفِّرُ الكثيرَ من أسبابِ النجاحِ وتَرفعُ جودَةَ الحياة. فهي أداةٌ واسعةٌ متعدِّدةُ الاستخداماتِ تُتيحُ دَمجَ المعلوماتِ وتحليلَ البياناتِ والاستخدامَ الأمثلَ للأفكارِ بهدفِ تحسينِ عمليَّةِ اتِّخاذِ القرار.

 

منذُ فترةٍ لا تزيدُ عن عشرِ سنوات، كانَ الاعتقادُ سائدًا بأنَّ السَّيّارةَ الذاتيَّةَ القيادة، والـ‘‘هايبرلوب’’ (Hyperloop)، أي برامجَ تسليمِ المُنتجاتِ عبرَ استخدامِ طائراتٍ بدونِ طيَّار، أفكارًا ذاتَ توجُّهٍ مستقبليٍّ بعيدِ المنال. وها هو العالمُ اليوم، وبعدَ مرورِ عشرِ سنوات، تجاوزَ هذه الإنجازات، فأصبحَ الذكاءُ الاصطناعيُّ المحرِّكَ الأساسيَّ لجميعِ عمليَّاتِ النموِّ والتقدُّمِ وللنهوضِ بالحكوماتِ والأنظمةِ التربويَّةِ ومؤسَّساتِ القطاعِ الخاص. من هنا، لا بُدَّ من وَضعِ خُطَطٍ تنفيذيَّةٍ لتحسينِ البنى التحتيَّةِ والوصولِ بها إلى الكفاءةِ المطلوبةِ لمواكبةِ التطوُّرِ التقنيِّ والانتقالِ إلى الحكومةِ الرقميَّة.

 

نحنُ نعيشُ اليومَ في عصرِ التكنولوجيا والمعرفةِ والثورةِ الصناعيَّةِ الرابعة. وتَكمُنُ أهميَّةُ الذكاءُ الاصطناعيُّ في كيفيَّةِ تسخيرِه؛ وعلى الرَّغمِ من أنّهُ حقَّقَ قَفَزاتٍ واسعةَ النطاقِ والتأثير، عادَ بمنفعةٍ كبيرةٍ على البشريَّةِ في قطاعاتٍ أساسيَّةٍ مثلَ الطُبِّ والرعايةِ الصحيَّةِ والبناءِ والتعليم، إلَّا أنَّ بعضَ الجِهاتِ أساءَتِ استعمالَهُ بشكلٍ كبير، فتحوَّلَ إلى أداةٍ للتطرُّفِ العالميِّ وسَرِقةِ البياناتِ والهُويَّات، وأكثرُ ما يثيرُ القلقِ هو أنَّهُ جعلَ بياناتِ الدولِ عرضةً للانتهاكِ والحربِ الإلكترونيَّة.

 

ومن الناحيةِ الأمنيَّة، باتَ ممكنًا للمقرصنينَ الذين يعملونَ منفردينَ أو لصالحِ جهاتٍ مشغِّلَة، الحصولُ على معلوماتٍ حسَّاسةٍ وحيويَّةٍ مثلَ خرائطَ للمواقعِ العسكريَّةِ والسياديَّةِ لكي يتمَّ استخدامُها لأهدافٍ إرهابية. ويحذِّرُ العلماءُ اليومَ من إمكانيَّةِ وصولِ الابتكارِ التكنولوجيّ إلى آلةٍ تستطيعُ أن تتَّخِذَ قرارًا وتنفِّذَهُ من دونِ الرجوعِ إلى البشر، وبخاصَّةٍ في مجالِ الدفاع. وما قد يزيدُ الوضعَ سوءًا هو احتمالُ اعتبارِها البشرَ تهديدًا لها ومبادرتِها إلى الفتكِ بهِم.

 

لذا، يجبُ تسليطُ الضوءِ على إيجابيَّاتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ وسلبيَّاتِه في مجالِ الأمنِ والدفاعِ لكي نستبِقَ الحدثَ قبل وُقوعِه، فنهيِّئَ أنفسَنا بوعيٍ كاملٍ لمواجهَتِه. فالانتصارُ لا يتحقَّقُ في ساحةِ المعركةِ فحسب، بل من مسؤوليَّتِنا أيضًا أن ننتصرَ في الفضاءِ السيبرانيّ لدرءِ الأخطار.

 

أقفُ هنا اليوم، وكلِّي ثقةٌ بالقيمينَ على هذا المؤتمر وبالجيش اللبناني وقائدِه العماد جوزف عون الذي يَحظى بثقةِ اللبنانيِّينَ جميعاً، مُدركاً أنَّهُم لن يألوا جَهدًا لتحقيقِ التطوُّرِ التكنولوجيِّ المطلوبِ لكي نرفَعَ شأنَ المؤسَّسةِ العسكريَّةِ التي نفتخرُ بها ونعتزُّ بإنجازاتِها على المستوياتِ كافَّة.

 

 

مع أطيب تمنياتي لكم بالتوفيق.

Last Update Date:Date de mise à jour:آخر تحديث في تاريخ:4/1/2019 3:56 PM
جميع الحقوق محفوظة ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع
تم انجاز هذا الموقع بالتعاون مع مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية
الصفحة الرئيسية
خريطة الموقع
تبادل آراء حول نصوص المشاريع
مشاريع / دراسات